محمد باقر الملكي الميانجي

69

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) » . الظّاهر أنّ ضمير « فَوْقَهُمْ » راجع إلى الملائكة . والمراد من الفوق من حيث الشأن والرتبة . أقول : قد تكرّر ذكر لفظ العرش كثيرا في القرآن الكريم ، وكذلك في عدّة من الروايات الشريفة في معنى العرش وشرحه . وبعد السّكوت عن متشابهاتها والأخذ بمحكماتها ، هو العلم الّذي لا يقدّر أحد قدره بحسب الرواية التي رواها العلّامة المجلسي - قدّس سره - في البحار 58 / 29 ، عن التوحيد مسندا ، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » فقال : « السماوات والأرض وما بينهما في الكرسيّ . والعرش هو العلم الّذي لا يقدّر أحد قدره . » فحملة العرش هم الّذين يفيض تعالى عليهم من هذا العلم ويصطفيهم بهذه الكرامة الكبرى ، فيكونون عالمين بهذا العلم على مقدار ما أفاض اللّه - سبحانه - من العلم على المعلومات . وظاهر الآية الكريمة هو حمل العرش كلّه لا بعضه . واللّه يعلم حقائق كتابه . وقد ورد في الروايات أنّ حملة العرش ثمانية ، أربعة من الأوّلين ، وأربعة من الآخرين . في البرهان 4 / 377 ، عن محمّد بن العبّاس مسندا ، عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول في قول اللّه - عزّ وجلّ - : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ » قال : يعني محمّدا وعليّا والحسن والحسين - عليهم السّلام - ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى . يعني هؤلاء الّذين حول العرش . وفيه أيضا عن محمّد بن يعقوب مسندا ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « حملة العرش - والعرش العلم - أربعة منّا ، وأربعة ممّن شاء اللّه . » قوله تعالى : « يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) » .